الرئيسية

المندوس

مندوس التراث

مندوس التراث

التاريخ: 2018-04-11
فن التغرود
فن التغرود من الموروثات العمانية، وتكمن قيمته أنه يمثل عنصرا من عناصر التراث الثقافي غير المادي. والفنون البدوية هي لون جميل من الألوان الشعبية المتميزة بين الفنون الشعبية. والتغرود هو فن من فنون البدو، وهو من الموروثات التقليدية الأصيلة التي تشتهر بها العديد من مدن محافظات العمانية، وهو الغناء على ظهور الجمال وهي تَخُب وفي ذلك قال المغرد: (يا ناقتي خبي خبيب سلوقي)، ويؤديه رجل أو مجموعة من الرجال أثناء سفر، وقد يؤدي البدوي التغرود وهو جالس للسمر، ويؤدى هذا النمط الغنائي بلهجات مختلفة في البوادي العمانية المنتشرة في كل من المحافظات العمانية التالية: الباطنة، والظاهرة، والشرقية، وظفار، والوسطى، والداخلية).
التغرود في اللغة:
إن كلمة (تغرود) في اللغة العربية مأخوذة من فعل غرّد، والَغَردُ: التلحين في الصوت والإنشاد. وغَرَّد الإنسان تعني رفع صوته وطرب، وتقال كذلك للحمامة والمكاء والديك.
أنواع فن التغرود:
تغرود البوش:
ينشد تغرود البوش وتعني الجِمال على ظهور الجِمال وهي تخبّ بمعنى أول سرعتها بعد المشي فتكون حركتها بمثابة إيقاعات لترديد أبيات الشعر، وذلك أنه إذا زادت سرعة الركوبة على هذه السرعة فإن أي إنشاد فوقها سيكون متعذرا؛ لأن الراكب لن يستطيع التقاط نَفَسه، وضبطه بسبب شدة حركة الركوبة. وكان في الماضي يؤدّى والرجال متجهون في رحلات السفر الطويلة سواء كانت رحلات تجارة أو غيرها، وهو إنشاد جماعي في صورة نغمية ثابتة تتميز باستطالة حروف المد في نغمة متموجة هي الصورة المسموعة لحركة سير الركاب، ويمكن للراكب أن ينشد التغرود منفردا، ويمكن أن يؤديها اثنان يتناوبان الأداء، ولذا فإن هذا الفن يسمى “بشلة الركاب” إشارة إلى أدائه والركاب تسير، وقد يسمى أيضاً (همبل الركاب) أو (همبل البوش) لذات السبب، وتمارسه البادية في مختلف محافظات ومناطق السلطنة.
من نماذج تغرود البوش:
لوع مصاعيبها وطوال نجودها
يا ناقتي يا حلوة اليهيال
عو الصبا عني وعنش نيال
والشيب خضب بو ذراعه مال
تغرود الترحال
اتلاحقوا طبيبان لي متلنه
ترابناته قاطعات الهنة
تغرود الخيل
يؤدى عادة لوظيفة هامة وهي تحميس الخيل أو تحميس راكبها من الفرسان، وهو إنشاد تتخلله صيحات تنشيط الخيل وتحمّسها (عند تهيئة الخيل للمشاركة في السباق)، وتزخر شلاّت تغرود الخيل بمعاني الشجاعة والإقدام والشهامة، والمبادرة إلى نجدة الضعيف، وغالبا ما تكون هذه الشلاّت في مدح الخيل في شعر يعدد مناقبها ومزاياها (فللخيل مكانه خاصة في الأدب الشعبي العربي)، كما يذهب بعضها في مدح من يقتني الخيل ويربيها من الفرسان.
مميزات قصيدة التغرود:
تمتاز قصيدة فن التغرود بأنها قصيرة قليلة الأبيات (في العادة لا تقل عن سبعة أبيات، كما قد تزيد عن ذلك قليلاً)، كما تنفرد بين الفنون الشعرية بأن كل بيت منها هو شطر من الأبيات العادية، وهي تقوم على بحر مشطور الرجز (الوزن السريع في الشعر العربي الفصيح).
ولذلك يقال شعر التغرود في مختلف أغراض الشعر المعروفة كالحماسة، والمعاتبة، والمشاكاة بين الأصدقاء، والوصف، والمدح، بالإضافة إلى وصف الهجن والخيل وما يتصل بها، والهجاء، والرثاء، وفيما يتعلق بالقضايا الإنسانية والاجتماعية والعادات والتقاليد، وكذلك في الحكمة، والغزل.
نماذج لشعر التغرودفي وصف الإبل والخيل:
هذي ذلولي والمطاريش النوى
صوب الذي شبك صبابه والهوى
درهامها درهام لي سايق دوى
وسنامها مترس من الزاد ارتوى
زعفرتها من طاس خير المحتوى