الرئيسية

المندوس

مندوس التراث

مندوس التراث

التاريخ: 2018-04-11
البيوت الأثرية معالم تراثية راسخة
أينما وجهت نظهرك في عمان ستجد معلماً تراثياً واقفا يشهد على حقبة زمن مرت على تلك الأرض الطيبة، لابد لعينيك أن تلمح تلك القلاع والحصون والبيوت الأثرية والمساجد التي إن لم تكن في كل قرية، فإنها تتواجد في كل ولاية لتشكل أحد رموز الحضارة العمانية القديمة. هذه المعالم التاريخية من قلاع وحصون وبيوت أثرية لعبت دوراً خلال حقبة من الزمن خاصة بالنسبة للسلاطين والأئمة والولاة، الذين تعاقبوا على الحكم في السلطنة، فقد كانت لهم المسكن المحصّن ومقر الحكم والاستقبال والضيافة، ولا تزال هذه المعالم التاريخية بلونيها الأبيض أو البني (الطيني) تحكي لكل زائر فنون العمارة الإسلامية التي أبدعها العمانيون بكل مهارة. وتشير بعض المراجع التاريخية إلى أن بناء البيوت أو القصور الأثرية العمانية يعود إلى الفترة ما بين القرن الثاني عشر الهجري والثامن عشر الميلادي، وأوائل القرن الثالث عشر الهجري والتاسع عشر الميلادي، حيث إن تلك الفترة شهدت ازدهارا اقتصاديا من خلال التجارة النشطة التي كانت مرتبطة آنذاك مع شرق إفريقيا، وهو ما أعطى فرصة لأفراد الأسر الحاكمة والتجّار لبناء بيوت كبيرة تختلف بصورة كبيرة عن البيوت التقليدية، من حيث التصميم والإنشاء.
والبيوت الأثرية في عمان لها دور لا يقل أهمية عن القلاع والحصون، حيث شيدت باحتياطات عسكرية؛ تحسباً لأي أحداث طارئة نظرا لأهمية ساكنيها، وجاءت بإبداع هندسي ونقوش وزخارف على الجدران والأسوار والأبواب والنوافذ وبها أنفاق وفتحات سرية ومداخل متعددة، وتتكون غالبية هذه الأبنية القديمة من ثلاثة مستويات هي الدور الأرضي والأول والسطوح، وأحيانا تحتوي السطوح على غرف صغيرة للاستجمام والراحة في فصل الصيف. ومن البيوت الأثرية الشهيرة التي تزخر بها العاصمة مسقط مثلا بيت السيد نادر الذي بني في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وهو مكون من طابقين، وبيت المقحم في ولاية بوشر الذي يسمى أيضا بيت السيدة ثريا؛ لأنه سكن من قبل ثريا بنت محمد بن عزان بن قيس البوسعيدي التي عاشت في القرن الثاني عشر الهجري، وبيت جريزة الذي يعد من أروع البيوت القديمة ويقع عند قاعدة الصخرة التي تقوم عليها قلعة الميراني، وقد اتخذه الحكام من أسرة البوسعيد قصرا لهم عندما أصبحت مسقط عاصمة للسلطنة.
بيت البرندة:
أو بيت النصيب أو بيت النسيب متحف حكومي بمطرح يستعرض معروضات ومعارض تفاعلية، بداية من تكونها الجيولوجي إلى الحياة القديمة والبحرية والفن الشعبي وإلى الإنجازات التي حققتها مسقط في الوقت الحالي، كما استخدمت التكنولوجيا التفاعلية لتقديم معلومات ذات محتوى تفصيلي عن تاريخ المنطقة، كما يحوي أفلاما وثائقية ووثائق تاريخية ومخطوطات وخرائط عن سلطنة عمان، كالشعوب التي سكنت مسقط قديماً والأدوات التي كانوا يستعملونها والمعارك والحروب، التي نشبت في مسقط والعادات والتقاليد القديمة. الجدير بالذكر أن المتحف ينسب لبيت تاجر بناه قديماً حولته الحكومة إلى متحف. يعتمد البيت في شرحه للتاريخ على مجموعة من المفردات ومنها اللوحات التي رسمها فنانون أجانب، وتقدم تلك الرسومات والخرائط واللوحات الطرق التجارية من القرن 17 وحتى القرن 19، حيث خصص عدد من رسامي الخرائط ميناء مسقط برسومات تمييزية في حواشي خرائطهم باعتباره إحدى المحطات الرئيسة في طرق التجارة الدولية في تلك الفترة، وبينها خارطة توضح طريق التوابل من رأس الرجاء الصالح إلى منطقة البنغال في الهند  1649. وتبين الرسومات في قاعة مسقط التنافس الدولي على ميناء مسقط واحتجاز السفينة ماري عام 1759، وخازن الفحم على شاطئ المكلا الذي تم تقسيمه بين فرنسا وبريطانيا في تسوية للنزاع الذي استعر بينهما على تخزين الفحم في مسقط سنة 1900.
أما بيت الزبير فيُعد متحفا ومركزًا للتراث والثقافة في السلطنة، وقد تم افتتاح  أبوابه الخشبية المنحوتة للجمهور عام 1998م بتمويل من مؤسسيه. تُعرض فيه التحف العمانية القديمة التي جمعتها عائلة الزبير، والتي تعد من أرقى المجموعات التاريخية. بيت الزبير حاليًا يضم أكبر مقتنيات تراثية وفنية في البلاد، وهو الآن بمثابة نافذة حقيقية للتراث العماني الغني والثقافة الأصيلة. ومنذ افتتاح المتحف تم توسيعه إلى مجمع ثقافي لايزال يتطور بشكل كبير ومعترف به دوليًا من قِبل المتاحف والمعارض الفنية، التي شاركت مع بيت الزبير؛ لإنجاز المعارض المؤقتة أو الاعتماد عليه في نظام التعليم ضمن موارد التراث العماني، حيث يعد مصدرًا غنيًا للدارسين والباحثين. يفتخر بيت الزبير بعرض نموذجين من أهم المدافع القديمة قدمهما حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد للمتحف بمناسبة افتتاحه. المتحف هو أحد أهم الرموز المعمارية للبلاد، حيث نال في عام 1999م جائزة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد للتميز المعماري، وهي المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الجائزة في سلطنة عمان. يتكون البيت الآن من ستة مباني منفصلة، تتضمن آلافًا من المعروضات القيِّمة، وكذلك حديقة مع قرية عمانية مصغرة، ونظامَ أفلاجٍ زراعيةٍ تقليديةٍ، ومجموعةً مختارةً من نباتات وأشجار من شأنها أن تجعل هذا البيتَ وجهةً جميلة وهادئة للزوَّار.