الرئيسية

الأبواب

الفروسية

الفروسية

التاريخ: 2017-08-01
الطبيعة مقابل التنشئة أيهما يؤثر في تربية المهور

الطبيعة مقابل التنشئة أيهما يؤثر في تربية المهور

يمكننا أن نسعى جاهدين لتحسين الطبيعة والتنشئة من خلال جهود تربية وسياسة الخيول، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تشكل سلوك المهر، وغالباً ما تكون خارجة عن السيطرة، فبمجرد ولادة المهر، ما هي العوامل ( من الجينات الوراثية والبيئية، وحتى العلاقات مع الخيول الأخرى )، والتي تؤثر في النهاية على مزاجه وصفاته. اكتشف الباحثون أن الجينات هي المسؤولة عن العديد من السمات الشخصية بالتأكيد، ولكن حتى الأشقاء لا تشترك في نفس الجينات، والأهم من ذلك قد يختلف عالم أحد المهور اختلافا كبيرا عن عوامل المهور الأخرى؛ فالبيئات والخبرات والعلاقات في تلك العوالم المختلفة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سلوك الحصان الشاب، وتعمل على تشكيله للأفضل أو للعكس مدى الحياة. إذن ما الذي يؤثر على سلوك المهر، ويجعله فريدا في نوعه؟ دعونا نلقي نظرة على ما يقوله العلم.


- الجينات الوراثية:
تكمن الشخصية بالتأكيد في الجينات وليس هناك شك في ذلك، وأكد العلماء مؤخرا أن اثنين على الأقل من جوانب شخصية الخيول تمرر من خلال الجينات الوراثية، وهما: الخوف، والحساسية للمس، كما تقول ليا لانسيد اختصاصية الطب البيطري من المعهد الوطني للبحوث الزراعية بمدينة تورز في فرنسا :


كنا نعرف منذ بضع سنوات حتى الآن أن الخوف يأتي من خلال الجينات، وتبين أحدث دراساتنا أن الحساسية للمس هي كذلك ، وكذلك الحال بالنسبة للفضول واليقظة، والتي قد تكون جانبا فرعيا للخوف، ووجد الباحثون أن تعدد أشكال النوكليوتيدات في جينوم الخيول تحديدا على مستقبلات الدوبامين تؤثر في هاتين السمتين.


- الدوبامين:
هو مادة كيميائية طبيعية في الجهاز العصبي، وتلعب دورا في سلوك الخيول اجتماعيا وفي تطور شخصياتها، كما يقول يوسوكي هوري طالب الدكتوراه والباحث بجامعة كيوتو، حيث وجد مع فريقه أن المستقبلات مرتبطة بالاختلافات الأساسية بين سلالات الخيول؛ مما يشير إلى أنها تعمل على توريث سمات الشخصية المرتبطة بالدوبامين، وتؤكد دراسات أجريت في ألمانيا وسويسرا توريث الشخصية. وقد قارن فريق 50 من مهور نقل الأجنة مع الأفراس المستقبلة، أو المتلقية، وأقرباء دمها، وأظهرت النتائج أن تلك المهور كانت تُشبه الآباء المورثين في سلوكها أكثر بكثير من الأفراس المستقبلة، كما قالت كريستين أوريتش رئيسة معهد ليندورف بألمانيا. إضافة إلى أن حقيقة تركيبات الفحول والأفراس يمكن أن تؤدي إلى اختلافات جينية كبيرة بين الأشقاء، ولكن مع ذلك يكتسب الأشقاء جينات مختلفة من كلا الوالدين، وهذه الجينات يمكن أن تنشط أو لا تعتمد على البيئة.


- قائد المجموعة:
أظهرت دراسة جديدة أن واحدا من أهم العوامل في تحديد مستوى هيمنة المهر الفطيم هو عمره، كما تقول مارتينا كوماركوفا من جامعة براغ بجمهورية التشيك: وعلى الرغم من أن الهيمنة نفسها قد لا تكون سمة شخصية، إلا أنها غالبا ما تفتح الأبواب أمام الصفات مثل: الجرأة، والحزم ، وحتى مجرد فارق سن لبضعة أشهر يعد أمرا أساسياً في المهور التي تمر بفترات نمو كبيرة، فالمهور الأكبر سنا في القطيع تكون أكبر حجما وأقوى؛ لذلك عادة ما تنتصر في النزاعات، كما أن لديها أيضا المزيد من الوقت لتطوير المهارات الاجتماعية في القطيع والتعلم من تجاربها. الفروق بين الجنسين أيضا تلعب دورا في كيفية تصرف الحصان أو المهر، كما يقول فوستر: يبدو أن للمهور والمهرات مستويات نشاط مختلفة، وكذلك أساليب لعب وميزانيات الوقت ويضيف: إننا نفاجأ على الرغم من ذلك بكيفية تأثير الفروق بين الجنسين على المزاج، إننا نحمل صورا نمطية متصلة بتلك الفروق بين الجنسين؛ وبالتالي نسقطها على المهر، ولكن الملاحظات أظهرت أن التأثيرات في واقع الأمر تكون أضعف مما كنا نتخيل


- العلاقة بين حصان وآخر:
حتى في القطعان المستقرة نسبيا يكون هناك انقلاب في ديناميات القطيع من خ ال مغادرة المهور الأكبر سنا وقدوم المهور الحديثة؛ ولذلك تواجه المهور من سنة إلى أخرى خيولا مختلفة؛ مما يخلق تفاعلات وعلاقات مختلفة. يقول فوستر: كل مهر قد تكون له شبكة اجتماعية مختلفة حقا، ومجموعة من الخبرات الاجتماعية بالمقارنة مع الأشقاء الأكبر سنا، وهذه الشبكة الاجتماعية الصغيرة لها تأثير طويل الأمد على الوضع الهرمي للمهر وشخصيته .


- البيئة:
أي نوع من المأوى والحياة نقدمه للمهور؟


إذا تم تغيير الاسطبل أو أسلوب السياسة، ولو على نحو طفيف من موسم لآخر فإن ذلك سينعكس على اختلافات سلوك المهور، فالمهر الذي ينشأ في بيئة ضاغطة يمكن أن يصبح مخيفا حتى لو اصطفت جيناته لجعله عديم الخوف كما تقول لانسيد والعكس هو الصحيح كذلك: إن السمات الشخصية الجينية تشبه القضيب المعدني فهي صلبة، ولكن يمكن دائما ثنيها بطريقة أو بأخرى من خلال التجربة والبيئة .