الرئيسية

التراث

صناعات حرفية

صناعات حرفية

التاريخ: 2015-05-01
السعفيات

السعفيات

تشتهر سلطنة عمان مثلها مثل دول المنطقة بعدد من الحرف والصناعات التقليدية القديمة التي حافظ عليها أهلها؛ لتستمر عشرات السنين، لكن الحرف العمانية لها طابعها الخاص وشغفها الملموس عند صانعيها ومقتنيها في آن معاً. إن من أشهر هذه الحرف التقليدية ما يُطلق عليه بالسعفيات، وهي التحف والأدوات المصنوعة من سعف النخيل الذي تشتهر به سلطنة عمان، عن هذه الصناعة القديمة قِدم سلطنة عمان هذه السطور، من أجواء مهرجان مسقط الذي جمع بين أرجائه أشهر صانعي السعف في السلطنة.


المشغولات السعفية من أشهر الصناعات الحرفية التي تشتهر بها محافظة الوسطى في البلاد، وقد جاءت هذه الصناعة كنتيجة لارتكاز البيئة العمانية على زراعة أشجار النخيل، والتي استفاد الحرفي العماني من خاماتها الطبيعية في إبداع الكثير من الصناعات المحلية، التي اعتمد عليها العماني قديما كالبساط السمة، والسلة الزبيل، وغيرها من أدوات الاستخدام اليومي.


وقد قامت الهيئة العامة للصناعات الحرفية مجددا بتجديد هذه الصناعات؛ لكي تبقى ويرى إبداع العماني فيها، سواء لمن يحبون استعادة التراث أو المقيمين الذين يعيشون داخل البلاد أو السياح الذين يحبون اقتناء المنتج العماني، ويستهدف التجديد الولوج للأسواق الخارجية حيث يتم البحث عن أسواق جديدة لهذه الصناعات مع تجديد وتطوير الآليات المستخدمة في هذه الصناعات؛ لتواكب عالم اليوم الذي دخلت عليه الكثير من التطورات التكنولوجية.


عندما يتردد أمامك مفردات مثل السمة، الزبيل، القفران، الملهبة، الجرابان قد تستغربها، لكنك ستتفاجأ عندما تكتشف أنها مفردات عربية أصيلة استطاع العمانيون المحافظة عليها وتوارثها عبر الأجيال، وهي عبارة عن أسماء لمصنوعات سعفية وأدوات تستخدم بكثرة في منازل العمانيين، وتمت صناعتها من أوراق شجر النخيل بأيدي مجموعة من أَمهر صناع السعف الذين توارثوها عن أجدادهم منذ سنين طويلة حقاً.

القفران والسميم والثوج هي إحدى المشغولات الحرفية، وعن مراحل العمل يقوم الصانع بجلب الخوص من سعف النخيل ثم يشرحه ويقوم بصبغ كميات منه حسب الطلب، كل كمية بلون؛ لتزيين القفران، وهي أوعية مخصصة لحمل التمر والرطب، ثم ينقعه لفترة في الماء ليصبح ليناً ويسهل سفة جدله، ويجهز عدد كبير من الأمتار من هذا الخوص، ثم يتم تشبيكه مع بعضه البعض، وتُشذَّب الأطراف بقص الزوائد منها؛ لتصبح سفة جاهزة لتصنيع عدد من الأدوات، مثل: القفران والملهبة اليدوية، التي تسمى اليوم مروحة وتستخدم في الأوقات الحارة، طبعاً يقتصر اقتناؤها اليوم لكونها تحفة تعلق في المجالس والبيوت، كما يصنع من السف أيض أوعية الجرابان، وهي بمثابة الأكياس التي تحفظ فيها التمور وتحافظ عليها صالحة للاستهلاك وكأنها طازجة تمام ،ً كما يشغل ما يسمى بالسميم وهو الحُصر بلغة اليوم، والتي أصبحت تصنع حالياً من خيوط البلاستيك، كما نستخدمها لصناعة الثوج وهو وعاء مخصص لنقل الحاجيات على ظهر الدواب. ومن أدوات الصناعة الخَصف، وهذا ما حدثنا عنه خليفة بن زاهر قائلا: وهو الإناء الذي تحفظ فيه التمور وتستخدم لهذا الغرض؛ لكونها تحتوي على مسامات تمكن دبس النخيل «العسل » من الخروج بسهولة لتجميعه، ويصنع الخَصف بشكل شريطي من خوص النخيل، ويجب أن يكون الخوص بحالة جيدة، ويفضل أن تكون الحبة منه عريضة نوعا ما بخ اف صناعة السميم والقفران والثيجان، فتصنع السفة بطول ثماني باعات «تقريباً متر ونصف » ويتم تبليل السفة بالماء؛ لتليينها وتسهيل التحكم بخياطتها، ويبدأ الخصّاف بثني طرفي السفة بطول قُطر قاعدة الخَصْف المطلوب، ثم يبدأ بالخياطة حيث يشبك حواف السفة التي تأخذ الشكل الدائري الحلزوني بحبال القلاد الصغيرة؛ لتشكل في النهاية خَصْفاً أسطوانياً، تقلم الزوائد فيه بالمقص، ويغدو وعاءً مناسباً لتعبئة التمر وحفظه فيه. ومن المفردات القفير، وهو عبارة عن إناء مصنوع من خوص النخيل، ويستخدمه الأهالي في حمل التمور، كما أن له استخدامات أخرى كثيرة ومتعددة، وله أشكال ويزين بعضها بألوان زاهية ويسمى الصغير منها الزبيل، ويصنع القفير من سفة مجدولة من خوص النخيل عرضها نحو أربعة سنتيمترات، وتبدأ صناعته من القاعدة، وتستمر خياطة السفة بشكل دائري حلزوني، وباستخدام خوص قلب النخيل الأخضر، حتى يصل ارتفاع القفير إلى قرابة الذراع، بعدها يتم تركيب حبال من ليف النخيل وفي الوقت الحالي تستخدم حبال النايلون لتعصيمه،ةأي تركيب معصمين أو عروتين له لتسهيل حمله.


وهناك «الشت » وهو غطاء هرمي يصنع من نوع خاص من خوص النخيل، وتغطى به الفواكه المقدمة للضيف أو صينية الطعام؛ لحفظ ما فيها بعيداً عن الحشرات، ويصنع من خوص النخيل المأخوذ من أعلى النخلة المسمى بالقلب، ثم يصبغ الخوص بعدة ألوان وينقع في الماء ويقطع إلى شرائح دقيقة، تبدأ مرحلة الخياطة بخوصة خضراء تسمى العقمة تشكل قمة المَكَبّ، ثم ينطلق السف منها بشكل حلزوني هرمي، توضع في رأسه عص قصيرة مأخوذة من سعف النخيل كقاعدة للمَكَبّ وحافظة للتلف.